ابن الوزان الزياتي

650

وصف افريقيا

الشمس ، وأشداقها مفتوحة ، وكانت عصافير صغيرة بيضاء في حجم عصفور السمّان تدخل فيها . وتبقى بضع برهات ثم تخرج لتطير لمكان آخر . وقد استفهمت عن ذلك فقيل لي : « ان التماسيح تأكل الكثير من الأسماك والحيوانات الأخرى ، وتظل دوما بين لثتها وأسنانها فضلات لحم تتعفن وتتولد فيها ديدان صغيرة تزعج هذه الحيوانات . وترى هذه العصافير الديدان في أثناء طيرانها فتدخل في شدق التمساح لتأكلها . ويقوم التمساح بغلق شدقه ليبتلع العصفور ، ولكن للعصفور فوق قمة جمجمته شوكة قاسية حادة توخز سقف حلق التمساح فيفتح له شدقه من جديد ، وبذلك يهرب العصفور . ومما لا شك فيه لو قدّر لي الحصول على واحد من هذه العصافير لسردت هذه الحكاية بوثوق أكبر . وتضع التماسيح بيوضها على الأرض وتسترها بالرمل . وما أن تتخلق صغارها حتى تهبط في النهر . وهناك أيضا بعض التماسيح التي تتحاشى الماء وتعيش في الصحراء . وهذه الأخيرة تكون سامة ، ولكن ليس للتماسيح التي تعيش في الماء سم . ويأكل كثير من الناس في مصر لحم التمساح ويؤكدون انه طيب جدا . ويباع شحم التماسيح في القاهرة بثمن غال للغاية . ويقال إنه يفيد في شفاء الجروح المزمنة والمتقرّحة . ويصاد التمساح حسب الطريقة التالية : يستعين الصيادون بحبل طوله مائة ذراع « 85 » أو أكثر من ذلك ويربطون رأسه بشكل متين بشجرة كبيرة أو بعمود مغروز في الأرض لهذا الغرض على ضفة النيل . ويثبتون في النهاية الأخرى من الحبل كلّابة من حديد طولها ذراع « 86 » ويعادل غلظها إصبع الانسان ويربطون بها نعجة أو عنزة حيّة . ويخرج التمساح من الماء ويتقدم للضفة ويبلع الحيوان على التوّ مع كلّابة الحديد التي تخترق احشاءه وتثبت فلا يمكن إخراجها . وحينئذ يقوم الصيادون بلفّ الحبل تارة أو يجرّونه ناحيتهم تارة أخرى ، ويقاوم التمساح ويلطم الأرض بذيله من هنا وهناك . وأخيرا يغلب على أمره ويسقط بجسمه كأنه ميت . وحينئذ يقتله الصيادون بضربات الحراب ، فيثقبون شدقه واعلا قائمتيه الاماميتين ، وعند البطن حيث يكون الجلد قليل الثخانة ، في حين يكون جلد الظهر سميكا جدا وقاسيا للغاية . فلا تستطيع

--> ( 85 ) 67 م . ( 86 ) 67 سم .